محمد بن يزيد المبرد

403

المقتضب

وإذا كان في الثانية ما يرجع إلى الأوّل ، جاز ألّا تعلّقه به بحرف العطف ، وإن علّقته به فجيّد . وإذا كان الثاني لا شيء فيه يرجع إلى الأول فلا بدّ من حرف العطف [ 2 ] ، وذلك قولك : « مررت برجل زيد خير منه » ، و « جاءني عبد اللّه أبوه يكلّمه » . وإن شئت ، قلت : « وزيد خير منه » ، و « أبوه يكلّمه » بالواو ، وهي حرف عطف . فأمّا إذا قلت : « مررت بزيد عمرو في الدار » ، فهو محال إلّا على قطع خبر واستئناف آخر . فإن جعلته كلاما واحدا ، قلت : « مررت بزيد وعمرو في الدار » . وهذه « الواو » التي يسمّيها النحويّون : « واو الابتداء » ، ومعناها : « إذ » . ومثل ذلك قوله : يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ « 2 » والمعنى - واللّه أعلم - : إذ طائفة في هذه الحال ، وكذلك قول المفسّرين .

--> 1 / 288 ؛ والمعاني للأخفش 1 / 244 ؛ والمعاني للفراء 1 / 282 ؛ والنشر في القراءات العشر 1 / 251 . [ 1 ] هي الواو الحالية ، أو الاستئنافية وليست واو العطف . ( 2 ) آل عمران : 154 .